الهمُّ الذي يشغلنا حول تحفيز المعلم وفتح شهيته على وجباته من الحصص هي قضية عالمية، وليست فلسطينية فحسب؛ لذا كثير من الدول يخطو نحو هذا الأمر، وتعكف وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية حثيثاً لأن تكون سبّاقة في ذلك، لذا أمر التحفيز هو ثواب، ولا حديث في هذا السياق عن عقاب، إلا إذا كان حرمان المقصر من مكافأة حصل عليها المتميز، من هنا كان الحديث عن صندوق الإبداع والتميز ضرورة ملحة، تستدعي منا تناولها تشريحاً، كون وزارة التربية قفزت في هذا الجانب إلى الأمام.
وللعلم لِمَن لا يعلم، أن صندوق الإبداع والتميز: هو صندوق تم تشكيله بناء على قرار الرئيس محمود عباس، وبتوصية من وزارة التربية والتعليم العالي وبإشرافها، ويهدف إلى دعم الإبداعات والإنجازات المتعلقة بالتربية سواء المقدمة من معلمين أو موظفين في وزارة التربية أو المؤسسات المهتمة.
ومما جاء في نص قرار الرئيس عن أهداف الصندوق: "الوصول إلى نظام تعليمي أكثر تحفيزاً وتقديراً للإبداع والتميز التربوي..."؛ فهنا مربط الأمر، وهو هدف شامل عام، لكنه جامع، ففكرة التحفيز مطلوبة حتى يبقى التحديث والتجديد، بالإضافة إلىالحراك الذي ممكن أن يتركه التحفيز.
من هنا انكبت الوزارة على التحضير لإطلاق الصندوق، وتم تكليف لجنة مختصة لذلك للمتابعة، ثم هيئة عليا لوضع الأسس والمعايير، من أصحاب الخبرات والكفاءات، وعقد ورشة مطولة لاستمزاج الآراء.
ومن الجميل في الصندوق أنه لا يقتصر على المعلمين الذين يتفاعلون مع الطلبة مباشرة، بل أيضاً للعاملين والموظفين في وزارة التربية ومديرياتها، ونأمل في المحصلة ألا يكون الصندوق للترضية، أو للكل سواء، وأن يكون فقط لمن يُظهر تألقاً وإبداعاً بائناً.وكما جاء في المادة الثالثة من القانون بقرار (بند 10): أنه "يهدف لوضع القواعد والضوابط والمعايير لتحديد الإنجازات والأعمال الإبداعية التي تسهم وترتقي بالعملية التعليمة لتحقيق أهدافها"؛ فهذا مدعاة أيضاً أن تُسند الأمور إلى أصحابها من خبراء ومتخصصين في الإبداعات والمبادرات من إدارة معينة أو لجنة تشكلها إدارة ما لوضع هذه المعايير، ولا أظن أن ذلك صعب على وزارة التربية، وفي المقابل لا يركن الصندوق على هامش أعمال إحدى الإدارات الأقرب للموضوع، فيجب أن تكون له أولوية، وأن يُحدّث ويُراجع ويقيّم مع نهاية كل عام.
لذا من الضروري أن تكون المعايير والأسس للاختيار واضحة بينة مانعة، وفي المقابليكون تطبيق هذه المعايير شفافاً وموضوعياً ودقيقاً ليضمن العدالة لا المساواة، فالحديث عن الفرق بين العدالة والمساواة مرهق، فالمساواة في مثل هذه الحالة تكون غير عادلة، لأن الهدف من الصندوق تحفيز المعلم أو الموظف المتميز لا مساواة المتميز مع غير المتميز الذي يقوم بمهامه كواجب وظيفي فقط، هذا إذا أتقنها فعلاً.
ويبدو لي أن وزارة التربية والتعليم العالي كان بمقدورها أن تقوم بهذه المهمة من دون قرار من الرئيس، وذلك لأنه حسب القرار، المهام والمتابعة ملقاة على وزارة التربية، وفي المقابل إن الجانب المادي كما جاء أيضاً في القرار ريعه من التبرعات المدرسة، ومن تبرعات غير مشروطة، ومن ضريبة المعارف، وعوائد استثمار أموال الصندوق، ففي المحصلة،وزارة التربية -حسب علمي- قادرة على التصرف بهذه الموارد بحكم القانون دون قرار رئاسي، لكن جاء القرار ليعزز سياسة دولة، ويثبت توجهات تربوية عازمة للمضي نحو التغيير.
رغم المضي في تطبيق القرار، والوزارة تجندت لذلك، إلا أنه لم يرشح إلى حدّ الآن، كيف سيتم التنفيذ، من الجهة المخولة بالمتابعة في الوزارة لذلك، فالحمل ثقيل، وبحاجة إلى ذوي خبرة في التعامل مع المبادرات والتقييم من متخصصين وإداريين وإعلاميين، ونأمل أن يكون ذلك واضحاً، وأن يكون الكادر البشري مدرباً ومؤهلاً لهذا الحمل.
رائد حامد
مسؤول الإعلام والتوعية/هيئة تطوير مهنة التعليم

0 التعليقات:
إرسال تعليق